السيد نعمة الله الجزائري

203

الأنوار النعمانية

والضراء وفيما أعافيهم وفيما ابتليهم وفيما أعطيهم وفيما امنعهم ، وان اللّه الملك القادر ولي ان امضي جميع ما قدرت على ما دبّرت ولي ان أغير من ذلك ما شئت ، واقدّم من ذلك ما أخرّت وأؤخر ما قدمت من ذلك وأنا اللّه الفعال لما أيريد لا أسأل عما أفعل وأنا أسأل خلقي عما يفعلون . وفي قوله سبحانه ولي ان أغير من ذلك ما أشئت إشارة إلى أنه لا يجوز لك ان تقول ان الأمر قد فزع منه كما قالت اليهود وتابعهم جمهور المخالفين من حيث لا يشعرون فإنه سبحانه خلقهم على ما رآه آدم عليه السّلام ولكن اللّه يمحو ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب وسيأتي تحقيقه إن شاء اللّه تعالى في نور الآجال والأعمار ، وفي الروايات أن تكليف أهل الشمال بدخول النار قد وقع مرارا كثيرة ، قال الصادق عليه السّلام في حديث طويل لما أراد ان يخلق آدم خلق ( تلك خ ) تينك الطينتين ثم فرقهما فرقتين ، فقال لأصحاب اليمين كونوا خلقا بأذني فكانوا خلقا بمنزلة الذرّ يسعى ، وقال لأهل الشمال كونوا خلقا فكانوا خلقا بمنزلة الذر يدرج ، ثم رفع لهم نارا فقال لهم ادخلوها باذني فكان أول من دخلها محمد صلّى اللّه عليه وآله ثم اتبعه أولوا العزم من الرسل وأوصيائهم واتباعهم ، ثم قال لأصحاب الشمال ادخلوها باذني فقالوا ربنا خلقتنا لتحرقنا فعصوا فقال لأصحاب اليمين اخرجوا باذني من النار فخرجوا لم تكلم النار منهم كلما ولم يؤثر فيهم اثرا ، فلما رآهم أصحاب الشمال قالوا ربنا نرى أصحابنا قد سلموا فاقلنا ومرنا بالدخول ، قال قد اقلتكم فادخلوها فلما دنوا وأصابهم الوهج رجعوا فقالوا يا ربنا لا صبر لنا على الاحتراق فعصوا فأمرهم بالدخول ثلاثا كل ذلك يعصون ويرجعون ، وأمر أولئك ثلاثا كل ذلك يطيعون ويدخلون ويخرجون فقال لهم كونوا طينا باذني فخلق منه آدم ، قال فمن كان من هؤلاء لا يكون من هؤلاء ومن كان من هؤلاء لا يكون من هؤلاء الحديث ، وفيه دلالة على أن هذا التكليف للأرواح المتعلقة بالذرات قبل ان يخلق اللّه آدم ، فلما كلّفها وتبين حالها جمعها وخلق منها آدم وطينته . واما أخذ العهد والميثاق عليهم بقوله ألست بربكم فالذي يظهر من الحديث السابق انه قد وقع بعد هذا التكليف وبعد ان خلق آدم وصوره فأخرج تلك الذرات من ظهوره وعلّق بها الأرواح فأخذ عليها العهد والميثاق ، ولا تستبعد مثل هذا بأن بدن آدم عليه السّلام وحده كيف صار معدنا لكل ذرات ذراريه ، لأنك قد تحققت كبر بدنه المبارك وعظمته وان رجليه كانتا على الصفا ورأسه في باب من أبواب السماء مع أن الذرات في غاية الصغر والحقارة وفي هذا إشارة لطيفة إلى أن من كان أعظم أحواله وأحسنها كونه ذرة لم يحسن منه التجبر والكبرياء وعدم امتثال الأوامر والنواهي ، فكيف تسئل عن أحواله الأخرى وهي كونه تارة منيا وأخرى دما ولحما ثم يتدرج من النجاسة ويترقى إلى أن يكون ظرفها ومعدنها ثم يصير إلى حالة نجاسته الأولى ويجب على كل من